علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
122
المقرب ومعه مثل المقرب
باب المبتدأ وخبره يحتاج في هذا الباب إلى معرفة الابتداء ومعرفة المبتدأ والخبر وأحكامهما : [ تعريف الابتداء ] فالابتداء : هو جعلك الاسم " 1 " أو ما هو في تقديره أول الكلام لفظا أو تقديرا ، معرّى من العوامل اللفظية غير الزائدة لتخبر عنه . [ تعريف المبتدأ ] والمبتدأ هو الاسم ، أو ما هو في تقديره المجعول أول الكلام لفظا أو نية على الوصف المتقدّم . [ تعريف الخبر ] والخبر : هو الجزء المستفاد من الجملة الابتدائية . والمبتدأ : لا يكون إلا معرفة " 2 "
--> ( 1 ) م : باب المبتدأ والخبر قولي : " فالابتداء هو جعلك الاسم . . . " إلى آخره مثال الابتداء بالاسم المجعول أول الكلام لفظا قولك : زيد قائم ، ومثال الابتداء بما هو في تقديره قوله تعالى : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [ البقرة : 184 ] أي : صومكم خير لكم ، ومثال جعله في أول الكلام تقديرا قولك في الدار زيد ، وفي علمي أن تقوم ، وفي الكتاب أنك قائم ، فالمبتدأ في جميع ذلك وإن تأخر في اللفظ - مقدم في التقدير ، وإنما اشترطت تعريته من العوامل اللفظية غير الزائدة ؛ لأنه قد يدخل عليه عامل لفظي زائد ، ولا يخرجه عن الابتداء ؛ نحو قولك : هل من رجل قائم ؟ ، فرجل - وإن جر بمن الزائدة - مبتدأ ؛ ولذلك أخبر عنه ؛ كما يخبر عن المبتدأ ، وإنما جعلت الخبر هو الجزء المستفاد من الجملة ، لأنك إذا قلت : زيد قائم ، لم ترد أن تعرف المخاطب زيدا ، وإنما أردت أن تعرفه قيامه ، فلما كان المعتمد عليه في الفائدة الخبر ؛ لذلك حدّ بأنه الجزء المستفاد من الجملة الابتدائية . أه . ( 2 ) م : وقولي : " والمبتدأ لا يكون إلا معرفة . . . " إلي آخره مثال الابتداء بالنكرة الموصوفة قوله تعالى : وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ [ البقرة : 221 ] ، ومثال الابتداء بالنكرة المقاربة للمعرفة نحو قولك : خير من زيد وشر من عمرو ، فخير نكرة إلا أنها تقارب المعرفة في أنها لا تقبل الألف واللام ؛ لا يقال : الخير من زيد ، فجاز الابتداء بها . ومثال الابتداء باسم الاستفهام : أي رجل قائم ؟ ، ومثال الابتداء باسم الشرط : أي رجل يقم أقم معه ، ومثال الابتداء بكم الخبرية : كم درهم ملكت ، ومثال الابتداء بالنكرة في التعجب : عجب لزيد ، وما أحسن زيدا ، ومثال الابتداء بها لتقدّم أداة نفى ما أحد قائم ، ومثال الابتداء بها لتقدّم أداة الاستفهام قولك : أرجل قائم أم امرأة ؟ ، ومثال الابتداء بها لتقدم خبرها وهو ظرف أو مجرور : في الدار رجل ، وعندك امرأة ، ومثال الابتداء بها لكونها في معنى الدعاء : سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ [ الصافات : 130 ] ، و وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [ المطففين : 1 ] ومثال الابتداء بها لكونها عامّة : كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [ المؤمنون : 53 ] ، ومثال الابتداء بها لكونها في جواب من سأل بالهمزة وأم - قولك : رجل قائم ، في جواب من قال : أرجل قائم أم امرأة ؟ ، ومثال الابتداء بها لكون الموضع -